الشيخ سليمان ظاهر
397
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أصفهان قد عزم على مهاجمتهم ، اجتمعوا وقرروا تنصيب أشرف على عرش إيران بدل محمود لئلا تتضعضع أحوالهم . فقبل أشرف السلطنة وأمر في الحال بقتل محمود لأنه كان يكرهه كرها شديدا . وقيل : إن أم محمود أمرت بخنقه في سريره تخفيفا لآلامه التي أصبحت لا تطاق في آخر أيامه ولم يصب ظالم بمثل ما أصيب به هذا الطاغية الأفغاني من العذاب الهائل والألم القاتل والعاقبة الخاسرة ، وحكم السلطنة الإيرانية ثلاثة أعوام ، ولم يفتح إيران ملك من قبله بجيش صغير واستعداد قليل مثله . وكان السبب الأكبر في فوزه انحلال الدولة الصفوية وضعفها في أيام الشاه حسين ، وتفوق الأفغانيين على أهل أصفهان بالشجاعة والاقدام وكثرة الدسائس والانقسام في بلاد إيران . ومات محمود في سنة 1725 م . 11 - طهماسب ميرزا الثاني ابن الشاه حسين : لم نذكره في عداد من ارتقوا عرش إيران من الصفويين لأنه ظفر بالعرش والتاج الإيراني ، بل ذكرناه اتماما لتنظيم حلقات سلسلتهم ولسرد ما آل إليه أمرهم وأمر إيران وما استقبلته من الحوادث الجسام والنوب العظام . في هذا العهد الذي كله عبر ومثلاث ، ولمنع تداخل الأخبار بعضها ببعض ولتسهيل ما يتطلبه التاريخ من تنسيق الحوادث . قد سبق أن هذا الأمير قد تمكن من الفرار من أصفهان وهي ضمن إطار من الحصار الأفغاني ، واستيلاء الفشل على الجيش الإيراني في هذه العاصمة ، وما كان قليل العدد ولكنه فقد رشد القواد وحكمة ذوي الأمر ، فكان طهماسب هذا يسعى من يوم فراره من أصفهان برد الملك إلى أسرته المالكة ، فلم ينجح في أول الأمر ، وكان على وشك الانزواء حتى إذا علم بتقدم الأتراك في بلاد إيران في أيام محمود الأفغاني وسمع بهجوم الروس من ناحية أخرى ، خطر له أن يوالي هاتين الدولتين وان يوافقهما على اقتطاع ما تريدان من السلطنة ، على شرط أن تسعيا برد الباقي منها إليه . ففاوض سلطان الأتراك فلم يفلح في الأمر . وأما إسماعيل بك سفيره في بطرس برج فقد نجح وعقد باسم مولاه معاهدة مع القيصر مؤداها ان تتنازل إيران عن ولاياتها الشمالية لروسية وفي جملتها دربند وداغستان وشيروان وگيلان ومازندران واسترآباد ، وان يسعى قيصر الروس لقاء ذلك في طرد الأفغانيين